السيد عباس علي الموسوي

77

شرح نهج البلاغة

كما أنه من تسخيرها أن جعل بعضها قريبا وبعضها بعيدا . أو أن يكون المقصود هو أن بعضها شريفا والآخر غير ذلك . أو يكون بعضها متوجها في الهبوط والنزول نحو الأرض وبعضها عكس ذلك . وأما النحوس والسعود فيها فلأن دورة الفلك تؤثر تأثيرا تكوينيا في الأرزاق والأعمار وغيرها من حيث أنها تبعث الغيث أو القحط أو الجماعة أو الفيضانات أو غيرها مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك لا يحدث باختيارها وإرادتها لأنها مسلوبة الاختيار وإنما بحسب قدرة اللّه الذي رتبها في مقامها ووضعها ضمن النظام العام فاثرت بقدرته هذا الأثر . ومنها في صفة الملائكة ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشابهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرّجيج الّذي تستكّ منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها . وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، « أولي أجنحة » تسبّح جلال عزتّه ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به ، « بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » جعلهم اللّه فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من